الآثار السلبية للإسراف بتناول الكحول على الدماغ
الآثار السلبية للإسراف بتناول الكحول على الدماغ

بعض الأشخاص الذين يتعاطون الكحول يشعرون بأنهم عاجزون عن التوقف، أو حتى عن التحكم بالكميات التي يتناولونها، الأمر الذي يؤثر جدياً على صحتهم الجسدية والنفسية، ويترك الكثير من العواقب الوخيمة اجتماعياً.

وأغلب هؤلاء يشعر بالرغبة الشديدة في التوقف، أو على الأقل التحكم به بحيث لا يترك آثاره السلبية على صحته أو على علاقاته الاجتماعية، وحتى الأسرية. إلا أنهم يشعرون بالعجز عن فعل ذلك، رغم أن العلم يقول بأن الشفاء من هذه الحالة ممكن فعلاً.

هذه الحالة، عندما يعجز شخص ما عن التوقف أو التحكم بتناوله الكحول، تسمى اضطراب تعاطي الكحول ’AUD‘ اختصار لـ (Alcohol use disorder المصطلح الطبي لتعاطي الكحول)، ويعتبر اضطراباً دماغياً قد يكون شديداً أو خفيفاً، إلا أنه قابل للعلاج بواسطة العلاجات السلوكية ومجموعات الدعم وحتى الأدوية.

ما الذي يزيد من مخاطر الإصابة باضطراب تعاطي الكحول؟
تعتمد مخاطر إصابة الشخص باضطراب ’AUD‘ على مقدار وكمية تناوله للكحول، فالإسراف في تناول الكحول، وطول المدة التي مضت على بدء هذا الإسراف، تزيد نسبة الإصابة باضطراب تعاطي الكحول. إلا أن هناك عوامل أخرى تزيد من مخاطر الإصابة باضطراب AUD، مثل:

الشرب في سن مبكرة
يبدو أن الأشخاص الذين يبدؤون تناول الكحول قبل سن 15 سنة يكونون أكثر عرضة من غيرهم للإصابة باضطراب AUD، أو اضطراب تعاطي الكحول، ويعانون أكثر من غيرهم من آثاره الصحية على أجسادهم وإمكانياتهم العقلية وعلاقاتهم الأسرية والاجتماعية.

التاريخ العائلي لمشاكل الكحول
رغم أن تناول الكحول لا علاقة واضحة له بالجينات والمورثات، إلا أن هناك مؤشرات على أن الأشخاص الذين يعيشون مع والدين يعانون من اضطراب تعاطي الكحول، هم أكثر عرضة للإصابة بالمشكلة نفسها.

الصحة النفسية والاكتئاب
يؤثر الاكتئاب، وفرط النشاط، واضطراب ما بعد الصدمة على عموم قدرة الشخص على التحكم بقراراته. وينطبق الأمر على تعاطي الكحول. فالأشخاص الذين يعانون من هذه الاضطرابات النفسية قد يكونون أكثر عرضة للإصابة باضطراب تعاطي الكحول.

هل يمكن العلاج من اضطراب تعاطي الكحول؟
بالتأكيد. رغم أن الطريق قد يكون صعباً وطويلاً، إلا أن هناك العديد من الطرق التي تساعد الشخص على التخلص من اضطراب تعاطي الكحول، شرط أن يكون قد اتخذ القرار فعلاً بالشروع في طريق التخلص منه.

كيف يتم علاج اضطراب تعاطي الكحول؟
تتوفر العديد من العلاجات، وتشمل العلاج بالكلام ’العلاج النفسي‘، ويقوم به الأخصائيون من أطباء أو معالجون نفسيون يساعدون الشخص على تفهم العوامل التي تضعف من قدرته على التوقف أو التحكم بتعاطي الكحول، وبالتالي يعززون من قدرته على التصرف واتخاذ القرار وتطبيقه والالتزام به.

مجموعات الدعم هي أيضاً مفيدة جداً، فوجود الشخص ضمن مجموعة تعاني من المشكلة نفسها، بعضهم نجح في تجاوزها، وبعضهم يمضي خطوات إلى الأمام، وتبادل الخبرات والتجارب، يشعر الشخص بأنه ليس وحيداً في مشكلته، وأن هناك من هو مثله وتمكن من المضي قدماً في طريق الشفاء، وبالتالي تتعزز قدرته على اتخاذ القرار بالتوقف عن تعاطي الكحول، والالتزام به.

هناك أيضاً الأدوية، وهي أدوية يقرر وصفها وجرعتها الطبيب المختص فقط. فلا يجب تناولها أو تغيير مواعيدها أو كميتها دون قرار الطبيب المختص، كما أن الأدوية تستخدم عادة بالترافق مع العلاج النفسي، وليست بديلاً للعلاج النفسي ومجموعات الدعم.

عوامل وسلوكيات تدل على الإصابة باضطراب تعاطي الكحول:
العديد من الأشخاص الذين يعانون من اضطراب تعاطي الكحول يصرون على أنهم ليسوا في مشكلة. إلا أن هناك مؤشرات تدل بوضوح على أن هذا الشخص يعاني فعلاً من هذا الاضطراب، يمكن له هو نفسه أن يلاحظها، كما يمكن للآخرين المحيطين به أن يلاحظوها أيضاً، ومنها:
- تناول الكحول وحيداً
- الرغبة بتناول المزيد والمزيد من الكحول حتى يشعر بآثاره التي يشعر بها الآخرون عند تناول كمية بسيطة.
- رفض الحديث عن كل ما يتعلق بتناوله الكحول، والتعبير عن رفضه بالعنف والغضب.
- ضعف الشهية لتناول الطعام، وتغير عاداته الغذائية باتجاه عادات سيئة سواء من ناحية نوعية الغذاء أو كميته أو مواعيده.
- إهمال النظافة الشخصية، خاصة أن هذا الاضطراب يؤثر على حاسة الشم لدى الشخص، ما يجعله أقل قدرة على ملاحظة إهماله لنظافته الشخصية.
- التغيب المتكرر عن العمل بسبب الآثار السلبية التي يتركها الإسراف في تناول الكحول.
- القدرة المميزة على إيجاد الكثير من الأعذار الوهمية والحجج الواهية لتناول المزيد من الكحول.
- ضعف القدرة على التوقف عن شرب الكحول حتى حين يقع في مشكلة شخصية أو اجتماعية مباشرة.
- تراجع نشاطه الاجتماعي والترفيهي، وتراجع ممارسته لهواياته المفضلة.

ما الذي يجب أن تفكر فيه عند اتخاذ قرار العلاج؟
الخطوة الأكثر أهمية في علاج اضطراب تعاطي الكحول AUD هي اتخاذ القرار بالعلاج. لكن هذه الخطوة ليست سهلة على وجه العموم. لذلك من المهم التحضير لها بشكل جيد، واختيار موعد مناسب للبدء بالعلاج. طبيب الرعاية الأولية والممرضة والطبيب والمعالج النفسي هم أشخاص قادرون على المساعدة بفعالية في اتخاذ هذه الخطوة، لذلك يمكن استشارتهم حول عدة نقاط هامة تساعد على تحديد الوقت المناسب لاتخاذ القرار بالبدء بالعلاج، بينها:
- تاريخ بداية شربك للكحول ومحاولات التوقف
- إذا كان الدواء يمكن أن يساعد في العلاج، وفوائده وآثاره الجانبية المحتملة
- أهمية اتباع خطة العلاج الخاصة بك
- أشياء يمكن للعائلة أو الأصدقاء المساعدة بها لدعمك خلال العلاج

من المهم الإشارة إلى أن بعض الأشخاص الذين يعانون من اضطراب AUD يحتاجون إلى مساعدة في تجنب انسحاب الكحول المفاجئ من أجسامهم. وهي حالة معروفة لدى متعاطي العقاقير المخدرة. وهذا أمر يجب أن يناقشه الشخص مع طبيبه المختص ويلتزم بكل التعليمات التي يقررها الطبيب. فأعراض انسحاب الكحول المفاجئ من الجسم صعبة ومزعجة عموماً وقد تؤدي إلى فشل المحاولة كلياً إذا لم يلتزم الشخص بإرشادات الطبيب المختص.

صحيح أن هناك العديد من الانتكاسات عند الأشخاص الذين عولجوا من اضطراب التعاطي الكحولي AUD، إلا أن ذلك أمر طبيعي ويجب أن يدفع إلى المزيد من الإصرار على محاولات أخرى، وعدم الاستسلام، لأن مواجهة هذا الاضطراب تتطلب مهارات في التحكم بالإرادة والرغبة، وهي مهارات سيتمكن الشخص من تطويرها في كل يوم من العلاج، وبالتالي فحتى إذا أصيب بانتكاسة، ستكون قدرته على المضي قدماً أكبر في المحاول الثانية.

اضطراب تعاطي الكحول ’AUD‘ ليس "قدراً"، ويمكن لأي شخص مصاب به أن ينجح في التخلص منه. ومهما كانت النتائج السلبية التي ترتبت عليه، فإن بإمكان الشخص الذي أصر على الشفاء وتمكن من الشفاء أن يعيد بناء حياته بشكل إيجابي وناجح كما تؤكد الكثير من الحالات.